محمد الريشهري
274
موسوعة العقائد الإسلامية
والأَرض وسرائر المؤمنين . وهذا النور لا يُبيّن طريق السير والسلوك لهم فحسب ، بل يرافقهم حتّى بلوغ الهدف . بعبارة أُخرى : كما أنّ الشَّمس المحسوسة ، فضلا عن إِضاءتها ، تؤثّر في التكامل المادّي للإنسان تكوينيّة ، فإنّ الشمس المعنويّة للإمام ، مضافاً إلى إِرشادها التشريعيّ ، تؤثّر في التكامل المعنويّ للإنسان تكوينيّاً أَيضاً . إنّ العلاّمة الطباطبائيّ - رضوان الله عليه - يقول في هذا الشأن : " أَطلق القرآن الكريم كلمة " الإمام " على مَن له درجات القرب ، وكان أَميراً لقافلة أَهل الولاية ، وحافظاً لارتباط الإنسانية بهذه الحقيقة ، فالإمام هو الّذي اصطفاه الله سبحانه للسير بصراط الولاية قُدماً ، وهو الّذي أَمسك بزمام الهداية المعنوية ، وعندما تشعُّ الولاية في قلوب العباد فإنّها أَشعة وخطوط ضوئيّة من منبع النور الّذي عنده ، والمواهب المتفرقة روافد متصلة ببحره اللامتناهي " ( 1 ) . " وبالجملة فالإمام هاد يهدي بأَمر ملكوتيّ يصاحبه ، فالإمامة بحسب الباطن نحو ولاية للنَّاس في أَعمالهم ، وهدايتها إيصالها إيّاهم إلى المطلوب بأَمر الله دون مجرّد إراءة الطريق الذي هو شأَن النبيّ والرسول وكلّ مؤمن يهدي إلى الله سبحانه بالنصح والموعظة الحسنة " ( 2 ) . بكلام آخر : إِنّ الهداية الباطنيّة النورانيّة التي تتهيّأ للإنسان إِثر قيامه بالواجبات الإلهيّة تُفاض عليه بواسطة الإنسان الكامل والإمام ( 3 ) ، من هنا ، لا تفعل الأَعمال الصالحة في تكامل الإنسان فعلها بلا صلة معنويّة به ، ولهذا عُدَّت ولاية أَهل البيت
--> 1 . خلافت وولايت ( بالفارسية ) : 380 . 2 . الميزان : 1 / 272 . 3 . لمزيد التوضيح انظر : القيادة في الإسلام : 4 / 1 : القيادة الباطنيّة .